04‏/06‏/2014

د. أحمودة خليفة: مستنقع الضياع

الكلمات الدليلية


جميعاً من أجل ليبيا، الله يحفظ ليبيا، وصيّة الشهيد.. معاً نبني ليبيا.. هذه المقولات وغيرها والتي زيّنا بها شوارعنا بقيت تذكّر المواطن بمقولات الكتاب الأخضر الفارغة. وعلى ذكر الكتاب الأخضر نذكر أيضاً بعض المقولات الأخرى لذلك الدكتاتور الذي ألّفه وطبّقه علينا وتربى في مدرسته الأسطبل الكثير من هذا الجيل الحاضر على بعض الطبائع  التي صنعت هذا المستنقع الذي نغرق فيه الآن. فبعد مقتله ردد بعض أتباع القذافي أبيات مشهورة أسفاً عليه، واليوم أسمعها كذلك تلك الأبيات من بعض الثوار أسفاً على ضياع الربيع الليبي الذي أشتروه بالدم الغالي:



كونه ضاع ضاع.. جريت وراه حد المستطاع.. وما لايمت

كونه ما قسم .. وكونه ضاع عيشنا في هم

وكونه العقد من بعد التظم.. وكونه راح ما بين ألصباع

وكونه بكاس جرعنا السم.. وكونه لدغ من أشرس لفاع

وكونه الحظ في لحظة برم.. وكونه غرقنا و لامسنا القاع

وكونه العزم ما يوم نهزم.. إرادة صلب له خبرة وباع



من عجائب العلوم أنه تم إستخلاص دواء البنسلين من عفن الخبز، ولا ضير إن وقفنا قليلاً على مستنقع الضياع هذا الذي نغرق فيه لنرى بعض السلوكيات التي جرتنا إلى هذا الحال، ونذكر هنا بعض أفكار ذلك المستبد الذي قتلناه وما قتلناه وإنما رفعنا تعاليمه العفنة في رؤوسنا، ونحن نذكرها هنا فربما نستخلص منها حِكمة نافعة نستدرك بها خطايانا: قال وأتبع قوله الغاوون: يا فيها يا أنخربها، أنا وبس ومن بعدي الطوفان، ليبيا أنخليها جمر، من أنتم؟! أنا قاعد هنا!..



نعم.. القذافي قاعد هنا! واللجان لازالت في كل مكان! ولم يتغير شيئاً فينا وأنما كنا فقط نشاهد ألعاب سحرية ونارية ودموية على المسرح وأثبتت الأيام بأننا كنا فقط مسحورين من الصدمة ثم أستيقضنا على الحقيقة، ولنرى بعض الدلائل:



الإثبات الأول: "يافيها يا أنخربها": هل نقبل أن نتنازل عن مواقف مقابل تنازل الآخر حتى نلتقي في منتصف الطريق؟ هل نجحنا في الحوار من أجل التعايش والبناء؟ هل تركنا حوار النار وتبادل الرصاص؟ هل نحن مجتمع مدني أم مجتمع جماعات متفرقة ومليشيات جامحة؟ هل كتبنا دستورنا وأسسنا قواعد الشورى والديمقراطية؟.. بكل وضوح وبعد أكثر من ثلاث سنوات أثبتنا أننا نفكّر بطريقة واحدة: يا فيها يا أنخربها.



الإثبات الثاني: "من أنتم؟" أغلب اللغة السائدة بين المليشيات والفئات السياسية المتنافسة تقول كل واحدة  للأخرى: من أنتم؟



الإثبات الثالث: ليبيا أنخليها جمر: بل هي تحترق بين أيدينا وبأيدينا وحتى أفراحنا صارت مثل المجوس لا تتم إلا بالنار والمفرقعات الصينية "بوووم بوووم طاااخ طاااخ"،  بدلاً من ألحان التراث و أذكار المديح وإيقاع الدفوف: يارب صلي على الرسول الهادي أحمد محمد سيد الأسيادي!



الإثبات الرابع: "أنا قاعد هنا": نعم أقتلعناه من باب العزيزية غير أنه لازال يعيش في "باب العِز"، إنها عقولنا وطبائعنا وسلوكياتنا مثل الأحقاد والإنتقامات والتعذيب وإختلاس الأموال وبوابات الخطف والتمشيط وقطع الطرق.



وبعد سنوات من التخبط في مستنقع الضياع خرجت الأمور عن مجرياتها وصاف ربيع الأمل الى قش تذروه الرياح. ففي بنغازي جاء اللواء حفتر وبدأ عملية "الكرامة العسكرية" ضد "الأنصار التي لا تقبل الحوار" لأنه يرى أنهم بدأوا بحوار النار ولا يعترفون بالجيش الليبي ولا بالبنية الحكومية التي قالوا إنها ليست من شريعتنا في شئ وإنماهي من بلاد النصارى و علينا مخالفتها، وهنا هو المأزق لأننا لا نعرف كيف نخالفها وما هي المعايير الجديدة المجرّبة والناجحة. أما في طرابلس فتطورت المجريات أيضاً وتجاوب لواء القعقاع مع اللواء حفتر، أما لواء الدروع فهو باقي على حياده العلني المؤقت وهذا الموقف له مخاطر مستترة ويزيد المخاوف من تقسيم الوطن. "الأنصار" يقاتلون وليس لهم جدول زماني لأنهم يهدفون إلى تطبيق سيرة السلف القديم الصالح على حياة هذا الخلف الضائع منه والطالح، وأيضاً "الأنصار" ليست لهم خريطة مكانية لأنهم لا يضعون أعتبار للحدود التي صنعها "الإستعمار"، ولا أدري، فربما تكون العاقبة بقدوم الإستعمار ذاته بأقدامه العسكرية وها هو الآن يقرع طبول العودة ونقول عندها: ليتنا رضينا بخرائطهم وأتقينا أحذيتهم بين بيوتنا الطاهرة.



د. أحمودة خليفة



 




د. أحمودة خليفة: مستنقع الضياع

كن الأول دائما علق على " د. أحمودة خليفة: مستنقع الضياع "


التعبيراتالتعبيرات